الشيخ محمد اليزدي

199

فقه القرآن

تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . ( البقرة [ 2 ] 203 ) الآية الكريمة بعد ما فصّلت مسألة الإفاضة من عرفات مع ذكر الله تعالى عند المشعر والإفاضة منه إلى منى ذاكرا للّه تعالى ، وبعد الإشارة إلى نوع الذكر حتى لا ينحصر في طلب الدنيا ونعيمها ، ولا يغفل عنها أيضا ، بل يدعو لخير الدنيا والآخرة وحسنتيهما ، بعد ذلك كلّه تأمر بذكر الله تعالى في أيام معدودات مستقلا ، والمصداق بمقتضى الجمع لا يقل عن ثلاثة أيام بعد الورود بمنى حسب ترتيب المناسك المذكورة في الآيات ، فالأيام في أيام التشريق من شهر ذي الحجة الحرام ، وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر منه ، ولا إثم في العجلة بالتقديم في يومين كما لا إثم في التأخير لمن اتقى . وينطبق ذلك على جواز العود من منى إلى مكة في اليومين الأولين من الأيام الثلاثة وتتميم المناسك بالطواف والصلاة والسعي ثم الإحلال حتى تحل عليه النساء وسائر المحرمات التي حرّمت بالإحرام ، ولذلك سمي الطواف هذا بطواف النساء في لغة الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) ، واما الرجوع في اليوم الثالث من غير عود إلى منى فلا كلام في جوازه ، فيرجع ذلك كلّه إلى لزوم المبيت بمنى وذكر الله تعالى في تلك الأيام . ومقتضى العجلة وجواز التقديم والتأخير . . . ذلك ما تشرحه السنّة المباركة كما تعلم . السادسة - قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 158 ) الآية المباركة تدل على جزئية الطواف بجبلين هما الصفا والمروة ، وانه من شعائر الله ، فعلى الحاج والمعتمر أن يأتي بهما ، ومن المعلوم أن من أراد طوافهما مبتدئا بالصفا يسعى منه إلى المروة ومنه إلى الصفا فالسعي بينهما طائفا لهما أيضا من المناسك التي يجب الاتيان بها .